عبد الكريم الخطيب

1066

التفسير القرآنى للقرآن

قومه ، أو معظم قومه ، ولكن الذين خلص بهم من هذا المعترك ، هم قليل من كثير . . فكيف يقال مع هذا إن أمنيته تحققت ، وإن اللّه سبحانه وتعالى قد أحكم آياته - على هذا المفهوم الذي فهمت عليه الآية - ونسخ ما ألقى الشيطان ؟ . والجواب على هذا ، قريب من قريب . . فلقد تحققت أمنية النبي أو الرسول تحقيقا كاملا ، ولو لم يؤمن معه من قومه أحد . . ! كما ترى . إن أمنية الرسول أو النبىّ . كانت في أول الأمر هي هداية قومه ، فردا ، فردا . . وهو في سبيل تحقيق هذه الأمنية لا يدخر شيئا من جهده ، ولا يضنّ بشيء من راحته . . ثم هو مع هذا يظل صابرا محتملا لكل ما يرميه به السفهاء ، من فحش القول ، وشنيع العمل . . حتى إذا انتهى الأمر إلى غاية يتضح منها أن لا خير يرجى من هؤلاء القوم ، وأن لا ثمرة تحصّل منهم ، مهما بذل من جهد ، أو ضوعف من عمل - إلى هنا يكون الشيطان قد غطى أمنية الرسول أو النبىّ ، وحجب ضوؤها . . وعندئذ يتولى اللّه سبحانه وتعالى أخذ هؤلاء القوم بالبأساء والضرّاء ، فيضربهم ضربة قاضية ، فإذا هم في الهالكين . . وهكذا ينسخ اللّه كل ما ألقى الشيطان ويبطله ، على حين يكون قد أحكم آياته وثبتها بنجاة النبىّ أو الرسول من هذا البلاء . . إن الرسول أو النبىّ في تلك الحال - وإن كان وحده - هو آية اللّه ، أو آيات اللّه التي أحكمت ، فثبتت ، وبقيت . . أما ما ألقى الشيطان ، فقد نسخ وبطل ، وذهب هباء ! واستمع إلى الآية كلها مرة أخرى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ . . ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . وأحسب - بعد هذا ، بل وقبل هذا - أن الآية الكريمة ، واضحة